محمد بن عبد الله الخرشي

89

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

تَصَدَّقْت قَيْدٌ كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ مَثَلًا ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَيُفِيدَانِ التَّأْبِيدَ بِلَا قَيْدٍ ( ص ) أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حُصِرَ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ يَصِحُّ وَيَتَأَبَّدُ الْوَقْفُ إذَا قَالَ تَصَدَّقْت عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْمَسَاجِدِ أَوْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا قَارَنَهُ قَيْدٌ أَيْضًا كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يُبَاعُ وَيُفَرَّقُ ثَمَنُهُ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالِاجْتِهَادِ فَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيَتَأَبَّدُ إذَا وَقَعَ لِمَجْهُولٍ مَحْصُورٍ كَعَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُقَارَنَةِ قَيْدٍ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَقِبِ قَيْدٌ لِأَجْلِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدُ ، وَأَمَّا لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى هَذَا قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ حُصِرُوا وَالْحَالُ أَيْ : أَوْ وَقَعَ لِمَجْهُولٍ فِي حَالِ حَصْرِهِ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ وَسَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ الْعَطْفُ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا لَمَّا كَانَ يَنْقَطِعُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ إعْطَاءُ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ فَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ هَذَا التَّوَهُّمِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِ مَنْ يُحَاطُ بِأَفْرَادِهِ وَبِغَيْرِهِ مَنْ لَا يُحَاطُ بِأَفْرَادِهِ . ( ص ) وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ وَامْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَبْسَ الْمُؤَبَّدَ إذَا انْقَطَعَتْ الْجِهَةُ الَّتِي حُبِسَ عَلَيْهَا وَشُرِطَ صَرْفُهُ لَهَا وَتَعَذَّرَ ذَلِكَ يَرْجِعُ حَبْسًا لِأَقْرَبِ فَقِيرٍ مِنْ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ فِي أَصْلِ وَقْفِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ وَيَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ كُلُّ امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَ عَصَبَةً كَالْعَمَّةِ وَالْأُخْتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْمُعْتَقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْبِسِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ عَصَبَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ أَيْ : نَسَبًا أَيْ : وَوَلَاءً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ بِنْتَ الْمُعْتَقِ تَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ وَيُرَاعَى فِي الْأَقْرَبِيَّةِ التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ كَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ وَأَشَارَ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ وَكَلَامُهُ هُنَا يَشْمَلُ عَصَبَتَهُ وَعَصَبَةَ عَصَبَتِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَصَبَةٌ ؛ إذْ عَصَبَةُ الْعَصَبَةِ عَصَبَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ : وَقْفًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ الْوَقْفِ وَلَا يَدْخُلُ الْوَاقِفُ فِي الْمَرْجِعِ وَلَوْ فَقِيرًا وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ : الْحَبْسُ الْمُؤَبَّدُ ، وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ